مقالات

المعجزة الرواندية.. الدروس المستفادة

بقلم : خالد طاشكندي

عانت دولة رواندا، التي يقطنها نحو 12 مليون نسمة حاليا في مساحة جغرافية صغيرة على الجزء الشرقي من أواسط أفريقيا وليس لها حدود ساحلية، من سلسلة ممتدة من الصراعات والحروب القبلية والتناحر العرقي على مدى عقود، عاشت خلالها حالة مستعصية من البؤس والفقر والبطالة وانتشار الأمراض وانعدام الاستقرار، حيث استعمرتها ألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر وحين فقدت مستعمراتها في القارة الأفريقية عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، أصبحت رواندا تحت وصاية الأمم المتحدة التي انتدبت بلجيكا للوصاية عليها، اعتباراً من عام 1923 وتسببت في المزيد من الاحتقان الداخلي والانقسامات الإثنية إلى أن غادرتها بعد إعلان استقلال البلاد شكليا على هيئة نظام جمهوري في 1962 تبعه احتدام في الصراع القبلي العنصري بين «الهوتو» ذات الأكثرية السكانية بنحو 80% ضد الأقلية من قبيلة «التوتسي» التي لا تتجاوز نسبة 20% من السكان وكانت مدعومة سابقاً من قبل الاستعمار البلجيكي حتى أصبحوا هم صفوة المجتمع ويتقلدون المناصب الكبرى، مما أثار حنق الأغلبية من أبناء «الهوتو» الكادحين، وهو ما أدى إلى سلسلة متواصلة من المجازر والحروب الأهلية، لن نطيل في سرد تفاصيلها المأساوية، ولكنها أفضت في السابع من أبريل 1994 إلى واحدة من أسوأ مجازر الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في تاريخ البشرية، بحصدها نحو مليون قتيل من «التوتسي» خلال أقل من 100 يوم فقط.

في ظل كل تلك الأهوال لم يكن هناك ما يدعو للتفاؤل أو أي بصيص أمل في انتشال ذلك البلد الأفريقي الفقير الغارق في الدماء والفوضى وشبه المعدم من الموارد التي تؤهله للتطور، إلا أنه في منتصف يوليو من نفس العام الذي حصلت فيه مجازر الإبادة الجماعية تمكنت قوات الجبهة الوطنية الرواندية التي كانت حركة مقاومة مسلحة ضد التطهير العرقي ويتزعمها الرئيس الحالي بول كاغامي من تحقيق انتصارات على الجيش الرواندي والوصول إلى السلطة بعد اتفاق تسوية مع الفصائل المتناحرة تم في مدينة أروشا بتنزانيا، وانتهجت حكومة كاغامي حينها سياسة المصالحة الوطنية ونشر ثقافة التسامح من خلال تشجيع الضحايا وأسرهم على الصفح والغفران والاتفاق على بعض التعويضات، مثل المساعدة في حراثة الحقول الزراعية لأسر الضحايا، ونجح هذا التوجه مع الوقت في تحقيق المصالحة والاستقرار تدريجياً وهي نقطة الانطلاقة التي مهدت الطريق أمامها للانطلاق نحو مستقبل مشرق، كما عملت رواندا على إعادة دمج المحاربين السابقين في المجتمع، وإعادة توطين النازحين الذين بلغوا نحو 3.5 مليون لاجئ، ومنذ ذلك الحين بدأ البلد يتعافى شيئاً فشيئاً من جراحه الغائرة.

وفي عام 2000، أي بعد 5 سنوات من مجازر الإبادة، شرعت حكومة الرئيس كاغامي في تطبيق رؤية تنموية تهدف إلى تحويل البلاد إلى بلد متوسط الدخل وقائم على اقتصاد المعرفة، وأطلق عليها «رؤية 2020»، وركزت على معالجة الأسباب التي أدت إلى نشوب الصراعات الداخلية، وبالتالي وضعت أمامها 4 أهداف أساسية وإستراتيجية وهي القضاء على الفساد وتخفيض الفقر وتطوير التعليم والصحة وتعزيز الوحدة الوطنية، ويتكون البرنامج من قائمة من الأهداف تسعى إلى تحقيقها بحلول عام 2020، وهي الحوكمة الجيدة ورأس المال البشري الماهر ويشمل مجالات التعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات، وبناء بنية تحتية بمعايير عالمية متقدمة، والاعتماد على طرق الزراعة الحديثة وتنمية الثروة الحيوانية.

وفي عام 2016، ذكر تقرير البنك الدولي الذي يحمل عنوان «ممارسة أنشطة الأعمال»، أن اقتصاد رواندا شهد النمو الأكبر على مستوى العالم منذ عام 2005 بمتوسط بلغ 7.5% إلى جانب ارتفاع قيمة الناتج الإجمالي المحلي للبلاد بنحو 1.17 مليار دولار في الأعوام الخمسة الأخيرة التي سبقت إصدار التقرير، وأوضح تقرير صادر عن منظمة دول تجمع السوق الأفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) تزامنا مع تقرير البنك الدولي، أن توافر القوى العاملة الماهرة كان عاملاً أساسيًا وراء هذا النجاح المتميز لدولة رواندا، وصنفها التقرير ذاته بأنها الدولة الأفريقية الأولى في جذب رجال الأعمال.

أشياء إيجابية كثيرة جداً لا حصر لها تحققت في رواندا في غضون سنوات قليلة، من بينها أن متوسط دخل الفرد تضاعف ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة، وفي 2015 صنفت الأمم المتحدة العاصمة الرواندية (كيغالي) التي أصبح يطلق عليها لقب «سنغافورة أفريقيا» كأجمل مدينة في أفريقيا، وهي أول مدينة في أفريقيا يتم منحها جائزة زخرفة المساكن مع جائزة شرف لاهتمامها بالنظافة والأمن والمحافظة على نظام المدينة النموذجية. وفي عام 2013، تصدرت رواندا قائمة أعلى البلدان في العالم من حيث تمثيل المرأة في البرلمان بنسبة 64% من المقاعد، وفي العام الماضي 2017 احتلت رواندا المرتبة الثانية بعد موريشيوس ضمن أفضل الدول الأفريقية في الاستثمار من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وذلك وفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي.

وعلى الرغم أن المصالحة الوطنية المبنية على التسامح واستحداث قوانين تجرم العنصرية كانت تبدو أنها اللبنة الأساس في استقرار رواندا، إلا أنني أجد أن العامل الجوهري الأكبر والقاسم المشترك في الأنموذج الرواندي، سواء في فترات الفشل أو التطور، كان متمثلاً في «التعليم» الذي كان بمثابة الداء والدواء في التجربة الرواندية، فبحسب كتاب عميق يحمل عنوان «من الفصول الدراسية إلى الصراع في رواندا» والصادر في 2013 للباحثة الأمريكية إليزابيث كينغ التي ألفت الكتاب بناء على تجربة ميدانية قضتها في رواندا وحللت خلالها جذور الصراع، أكدت أن التعليم بجانب الأخطاء التي ارتكبها الاستعمار البلجيكي باستحداث بطاقات هوية قسمت الروانديين تبعا لانتمائهم القبلي، لعب دوراً أساسياً في الصراع العنصري في رواندا، وبينت كينغ أن التعليم في المدارس الرواندية كان جيداً منذ مطلع الستينات ويؤهل الطلاب للمعرفة والعمل، لكنه كان يرسخ للعنصرية الشديدة لدرجة تزييف التاريخ في المناهج من أجل ترسيخ الانتماء للقبيلة وليس للوطن وهو ما كان عاملاً مهما دفع رواندا للانزلاق في أتون الحرب العرقية، أما اليوم فقد أدركت رواندا الجديدة قيمة التعليم ودوره في ارتقاء الشعوب، فاستثمرت فيه بالشكل الصحيح، وغيرت مناهج التعليم فأصبحت تحارب العنصرية وشديدة الصرامة في ما يتعلق بالانتماء الوطني، وطبقت سياسة التعليم المجاني في المراحل الابتدائية والمتوسطة، وتسعى لأن تكون المرحلة الثانوية مجانا أيضاً، وحظي المعلم ببرامج تأهيل تلبي رؤيتها لتطوير التعليم، وهي أن يكون متمكنا من تقديم تعليم يواكب العصر ويلبي احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى اتجاه التعليم المدرسي نحو الاعتماد على التكنولوجيا وحقق طفرة في هذا الشأن بالتعاقد مع شركة مايكروسوفت وإدخال الأجهزة اللوحية في الفصول الدراسية واستبدال المناهج الورقية التقليدية بمنصات إلكترونية، ولذلك لم تكن القوانين ولا المصالحة وقيم التسامح لتجدي نفعا بدون الارتقاء بالتعليم كأداة فاعلة في اقتلاع العنصرية.

أنموذج التجربة الرواندية جدير بأن يسلط الضوء عليه والاستفادة منه في عالمنا العربي الذي يعج بالصراعات والفوضى الخلاقة والقتل والثأر والدمار الذي جلبه لنا ما يسمى بـ«الربيع العربي»، أو بالأصح «القيظ العربي».

”قصة ومغزى” لنتعلم منها وتكون لنا عبرة !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كانت هناك نملة مجتهدة تتجه صباح كل يوم لعملها بكل همة ونشاط وسعادة، ومن دون تأخير. وكانت تنتج وتنجز عملها وتساعد اخواتها أحيانا في عملهن وتتعاون معهن، وكانت كثيرة الحركة قليلة الكلام، ولما رآها الأسد تعمل بكل تلك الكفاءة والنشاط، من دون أن تكون تحت اشراف اي جهة؛ قال لنفسه: اذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة من دون رقابة أحد، فكيف سيكون انتاجها لو عين لها مشرف يبين لها نقاط ضعفها ويسهل لها ما قد يصادفها من معوقات ويقدم لها ما قد تحتاج له من نصائح. وهكذا قام الأسد بتكليف صرصور للعمل كمشرف على أداء النملة، فكان أول قرار اتخذه الصرصور هو وضع نظام البصمة للحضور والانصراف. كما قام بتوظيف زوجته الصرصورة لكتابة التقارير عما تقوم النملة بإنتاجه، وقام أيضا بانتداب عنكبوت لإدارة الأرشيف والرد على المكالمات التلفونية! وبالفعل بدأ انتاج النملة بالارتفاع في الاسبوع الأول، وان بنسبة طفيفة. ابتهج الأسد بأداء الصرصور وطريقة اشرافه الدقيقة فطلب منه تطوير طريقته أكثر ودعم تقاريره الشهرية برسوم بيانية وتحليل المعطيات لعرضها على مجلس الادارة، فاشترى الصرصور جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر، وعيَّن الذبابة مسؤولة عن قسم نظم المعلومات. ولكن ما ان انتهى الأسبوع الاول من النظام الجديد حتى اصبحت النملة تشعر بالاختناق والضيق من زيادة الجوانب الادارية في النظام الجديد والاجتماعات التي كان عليها حضورها وما تسبب فيه كل ذلك من تعطيل عملها وهبوط انتاجيته من خلال تضييع ثمين وقتها في السخيف من الأمور، فبدأ انتاجها بالتباطؤ، عندها شعر الأسد بوجود مشكلة في الأداء، فقرر تغيير آلية العمل في الادارة وقام بتعيين الجرادة، لخبرتها في التطوير الاداري، للنظر في المشكلة، فكان أول قرارات الجرادة شراء أثاث جديد وسجاد من أجل راحة الموظفين، كما عينت مساعداً شخصياً لوضع الاستراتيجيات التطويرية واعداد الميزانية. ولكن تبين لاحقا أن المصاريف الادارية قد ارتفعت بشكل هائل بدرجة لا تتناسب ابدا مع الزيادة الطفيفة والمؤقتة في انتاج النملة، وهنا قرر الأسد، وبعد اجتماعات مكثفة بين مختلف الكوادر، واستشارة كبار السن من الخبراء في مجلس الادارة، التدخل شخصيا ووجد أن من الأفضل الاستعانة بأحد البيوتات الاستشارية العالمية بهدف دراسة تقليص النفقات غير الضرورية وجعل الادارة اكثر رشاقة، فقامت الدار الاستشارية بتكليف بومة للعمل كمستشار تنظيمي ومالي، وبعد ثلاثة أشهر من الدراسة المعمقة رفعت البومة تقريرها الى الأسد، وذكرت فيه بأن الادارة تعاني العمالة الزائدة غير المنتجة غالبا، فشكرها الأسد وقرر فصل النملة لتوفير راتبها الكبير….!

من يسترك لا صار عيبك لسانك

بقلم : أحمد الشمراني

وأنت تمارس حقك الأدبي كإعلامي في انتقاد الأندية، عليك أن تبدأ أولاً بنفسك، هل أنت من أصحاب الرأي المقبول عند تلك الأندية، لأن قبول رأي الإعلامي يحكمه ملف أو «سيفي» عند المتلقي، بل وعند النادي المعني بهذا النقد، أما أن تمارس شتائمك وإسقاطاتك وصراخك أحياناً تجاه هذا النادي ثم تأتي في نهاية الأمر في ثوب الناقد أو الناصح الأمين، فحتماً لن يقبل منك أي كلمة، حتى ولو كان كلامك صحيحا 100%، ولهذا عليك بل عليكم زملاء المهنة وأصدقاء الحرف إعادة صياغة واقعكم الإعلامي، وتجاوز ما أنتم فيه من واقع مؤلم، وبعدها قدموا عباراتكم النقدية في إطارها الصحيح، لكن هذا الإطار الصحيح يحتاج إلى تصحيح من الجميع، ومقصدي من التصحيح هو البحث عن إعلاميين حقيقيين ليتولوا دفة التغيير بدلاً من جيل كله على بعضه مشجعون متعصبون جداً، مع أن بعض المشجعين لو منحوا فرصة الظهور الإعلامي قد يقولون كلاما يحترمه كل من يسمعه، ولا أقول ذلك كنوع من الانقلاب على زملاء المهنة بقدر ما هو واقع أنا شاهد عليه وجزء منه، وأعتقد بل أكاد أجزم أن الوقت حان لكي نعترف أولاً بهذا الحال الذي نحن فيه، ونشرع بعد هذا الاعتراف في إيجاد حل لاقتلاع هذه الآفة التي أوصلتنا إلى ما تحت خط الإسفاف، وإن ذهبت إلى المقاصد من هذا الخط وما دونه لربما قلت كلاما محذورا نشره وسهلا قوله على الهواء مباشرة، ويا كثر ما قيل من كلام غير مباح عبر برامجنا الرياضية، وما زال الهبوط بالمفردات مستمرا من قبل كثر استمرأوا تشويه الإعلام، ولم أقل أنفسهم لأنهم مشوهون خلقة، فمن يقل أدبه على الهواء ويشتم الناس أرى أنه مشوه شكلاً ومضموناً، وإن بدا أنيقا في لبسه، وهنا أستحضر هذا البيت من الشعر:‏

اللي ستر عيبه عن الناس بهدوم… وش يستره لا صار عيبه لسانه.

وأتمنى أن لا يؤخذ كلامي على غير محمله، فهدفي إيجاد حل لما نحن فيه من صراخ يبدأ بكلمة وينتهي بفاصل بات اليوم سُبة للإعلام وأهل الإعلام، مع أنني وقعت في هذا المنزلق، وحينما أضع نفسي في دائرة المحاكمة لا يعني ذلك تمرير ما لا يمرر على الزملاء بقدر ما هو جزء من رواية فضلت أن أكون بطلها لكي لا أسمع من يقول لا تنه عن خلق….

هل هي امرأة أم رجل؟

بقلم : مشعل السديري

خاضت أربع نساء أميركيات تجربة تهدف إلى الشعور بتفاصيل الحياة للنساء المسلمات بين العامة، وتقوم التجربة ببساطة على ارتداء لباس الحجاب ليوم واحد.
في البداية ظهر الارتباك واضحاً على المشاركات في التجربة، وتعرضن للنظرات الفاحصة بين العامة، وفي النهاية عبّرن عن اعتقادهن أن ارتداء الحجاب قرار شخصي لا يحق لأحد انتقاده.

وللتوضيح؛ فالحجاب يختلف عن النقاب الذي استغل في هذا الزمن للأسف أسوأ استغلال، وهذا ما حصل في دولة بنغلاديش، عندما ضبط عميد إحدى الكليات رجالاً «منقبين» دخلوا الاختبارات على أساس أنهم بنات طالبات، لهذا منع ارتداء النقاب نهائياً في كليته.
وما أن سمع بعض المتعصبين عن قراره، حتى هاجموا الكلية «بالسواطير»، مهددين كل من واجههم حتى وصلوا إلى العميد، شفيع الإسلام – وهذا هو اسمه -، وقطعوّه إرباً إرباً حتى لفظ أنفاسه.

النقاب في هذا الزمن أصبح شبه معضلة، فبعض الدول تمنعه نهائياً، كما أنه لا يمكن لأي امرأة أن تعبر المطارات وهي ترتديه – للنواحي الأمنية -، حتى بعض المتسوّلين من الرجال يرتدونه في الطرقات على أنهم نساء، كما أنه يستغل في تهريب البشر بين المناطق، ولا يمكن أن أنسى ذلك الرجل الإماراتي الملتحي الذي تنقب وتلفّح بالعباءة، ودخل في محفل نسائي في أحد الأعراس دون أن يلحظه أو يشك به أحد، غير أن الغبي من شدّة انشراحه استخف به الطرب وهو يشاهد البنات الراقصات، فأخذ يتمايل مع الأغاني، ومن حسن الحظ أو من سوء حظه أن الطرحة انحسرت من على رأسه وانكشف أمره عند النساء، فهجمن عليه بالضرب بالأيادي والحقائب والأحذية (ومن فين يوجعك)، ولولا أن ارتفاع صياحه و«جعيره» قد وصل للسكيورتي وافتكوه من بين براثن النساء لكان قد ذهب في خبر كان، ونقلوه إلى المستشفى وهو مضرج بدمائه، وكل هذا حصل من بركات النقاب – وبيني وبينكم يستأهل –
وأختم بهذا الخبر «الطازج» الذي قرأته، وجاء فيه:
إن رجال المباحث في مصر قد قبضوا على شخص يرتدي زي امرأة منقبة، داخل دورة مياه للنساء في «مول ستي ستار» بالقاهرة، واسمه «سعيد. ع».
وعندما استجوبوه اعترف بكل بجاحة، بأنه فعل ذلك لرغبته الجامحة في التلصص على النساء للعلم بالشيء لا أكثر ولا أقل.
وإنني من بعدها ما أن أشاهد امرأة منقبة، حتى تجتاحني الشكوك وأبدأ بمتابعتها ومراقبتها، وأسأل نفسي: هل هي يا ترى امرأة أم رجل أم بين بين؟!
وصدق الشاعر الشعبي عندما قال:
«ما ينعرف وجه الغضي من مقفّاه»!

أخاف يطيح علينا السقف

بقلم : صالح الهويريني

بدأ العد التنازلي لموعد انطلاق أقوى بطولة كروية سعودية للموسم المقبل 2019م (بطولة الدوري الممتاز).. هذه البطولة التي بلغ عمرها (43) موسماً زعيمها هو الهلال سواء بوجود اللاعبين الأجانب، أو من خلال الفترة (عشرة مواسم) التي شهدت عدم مشاركتهم.. أو بحضور (الصافرة الأجنبية) أو بغيابها، أو حتى أيضاً في أيام كان نظام الفوز (بنقطتين)، أوبعد أن أصبح (بثلاث نقاط).

) نعم.. هكذا يقول الواقع ويشهده التاريخ الأمر الذي يبرهن حقيقة أن الهلال كان هو الأقوى حضوراً.. والأكثر تواجداً في ساحة المنافسة على بطولة الدوري الممتاز تحت أي ظروف ومسميات أوبموجب أي نظام من خلال بطولاته الـ(15) التي حققها لهذا الدوري، ولأنه أيضاً من خلاله حل (وصيفاً) في (13) موسماً.

) استوقفتني استغراباً عبارة (أخاف يطيح علينا السقف) التي قالها أحد الزملاء اعتراضاً.. ورداً على الزميل دباس الدوسري وبحجة أنه قال: (إن عمر السومة كلاعب هداف هو أفضل من ماجد عبدالله (بالأرقام) وبالذات من خلال الدوري السعودي الممتاز ومقارنة بعدد مرات الدوري التي شارك فيها كل نجم.

) هذه العبارات (استوقفتني استغراباً) لأنها بلغت (حد اللا معقول) لموهبة ماجد كلاعب هداف، وأنه لا يجوز (تفضيل) أي لاعب هداف عليه فضلاً عن أنها قيلت من خلال برنامج فضائي يشاهده الملايين.

) شخصياً.. لست ضد من يمتدح (ماجد) ويؤكد أنه أبرز هداف وأنه.. وأنه…!! بل العكس هو مهاجم كبير وهداف مميز وهو بالأرقام أفضل هداف سعودي، ولكن أن يصل الحال إلى حد (التقديس) لموهبته التهديفية. هنا سنقول هذه كارثة، بل مصيبة وبالذات عندما يحدث هذا التقديس المرفوض من خلال برنامج تبثه قناة حكومية ويشاهده الملايين.

) قلتها في السابق.. وأقولها اليوم ماجد من ضمن أساطير الكرة السعودية، وهو إحدى علاماتها الكروية البارزة، كما أنه أحد نجومها الذين نعتز بهم، وأنه في النهاية (بريء) من أي مغالطات تطال تاريخه برغبة النيل من مكانه ونجومية لاعبين آخرين.. أو أيضاً من مثل تلك المبالغات التي تأتي على طريقة (أخاف يطيح علينا السقف).. وأن ماجد نفسه أصبح ومن جراء ذلك هو الضحية.. نعم (ماجد هو الضحية).

تذكروا الزياني

) عندما نسترجع ذكريات أول نجاح حققه منتخبنا الوطني على مر تاريخه (التأهل لأولمبياد لوس أنجلوس).. فإن أول شخص يجب أن نتذكره هو مدربنا الوطني القدير خليل الزياني، لأن (تصفيات لوس أنجلوس) كانت هي أول منافسة كروية رسمية وقارية يشرف من خلالها على تدريب منتخبنا (مدرب وطني).

) فضلاً عن أنها كانت هي المهمة الأولى للزياني (كمدرب أول) لمنتخبنا الوطني وإذا وضعنا بعين الاعتبار أن إشرافه قبلها على تدريب المنتخب في (خليجي 7) كان قد اقتصر على (ثلاث مباريات فقط) بعد إقالة البرازيلي زاجالو عقب الخسارة بالأربعة من أمام العراق).. ولاسيما أن (أبو إبراهيم) هو الذي منح الكوبرا محيسن الجمعان الضوء الأخضر للمشاركة والمساحة الأكبر للإبداع في تصفيات لوس أنجلوس 84م، وكان هو نجمها الأبرز والإضافة الأروع والأفضل في منتخبنا.

) غالبية المحتقنين لديهم ثقافة واحدة (ضد الهلاليين).. وهي تلك التي تعتمد في الغالب على (قابل الصياح بالصياح تسلم) وفي محاولة لتضليل المتلقي بمعلومات مغلوطة.. هذه الثقافة (زمااان) كانت (تنجح) وتحقق أهدافها في الكثير من الأحيان.

) أما في الزمن الحالي (زمن التقنية) فالفشل أصبح هو حليفها) وعلى اعتبار أن هذا الزمن.. هو زمن سرعة الوصول للحقيقة في ظل وجود التقنية الحديثة.

) تعلمت من شواهد سابقة أن أتريث في إصدار الأحكام النهائية على مستوى أي نجم أجنبي يتعاقد معه هذا النادي أو ذاك (مهما كان تاريخه وحجم نجاحاته).. للأسف نحن في المملكة نعاني من مشكلة الاستعجال في إصدار الأحكام سواء بالسلب أو الإيجاب، فكم نجم أجنبي حكمنا عليه بالنجاح بمجرد أن تم التعاقد معه وقبل أن يبدأ.. وكم نجم مغمور وصفناه بالصفقة الفاشلة ولكنه رغم ذلك نجح.

) بعض الإعلاميين الرياضيين – الكبار سناً) من خلال ظهورهم وآرائهم في البرامج بدأ وكأن الزمن قد توقف بهم، وأنهم ما زالوا يعيشون بفكر وعقلية أيام (ملاعب الترتان).. الإنجيلة الصناعية.

(نصيحة) للمغردين

) بعض المغردين -الله يهديهم- لأنهم يكتبون تحت أسماء مستعارة ومجهولة ردودهم وضد من يخالفهم تحمل في الغالب عبارات سيئة وألفاظا بذيئة، بل وفيها أيضاً تجاوزات يحاسب عليها القانون ظناً منهم بأنهم (مجهولو الهوية) وأن ذلك سيحميهم من العقوبة، وهذا الظن خاطئ لأن هناك (جهات رقابية) باستطاعتها كشف هوية أي مغرد (اسمه الحقيقي) والوصول إلى مكانه بكل سهولة.

) هؤلاء المغردون في البداية والنهاية هم (الخسرانين) لأنهم حملوا أنفسهم ذنوباً هم في غنى عنها.. هؤلاء يعتقدون أيضاً أنهم بأسمائهم المستعارة لن يعرفم أحد (من البشر) لكنهم ينسون – وهذا يكفي – أنهم معروفون عند رب العالمين وأنه سيحاسبهم على سوء ألفاظهم وبذاءتهم.. (هذه نصيحتي لهم).

خاتمة

اللهم احفظ السعودية من الفتن ما ظهر منها وما بطن.. اللهم كن عوناً ومعيناً لولاة أمرنا ووفقهم واحفظهم وسدد خطاهم.. وانصر جنودنا في الحد الجنوبي وفي كل مكان من أرض بلادنا.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لماذا نتحرك بعد الكارثة؟

كارثة محافظة “صبيا” التي وقعت قبل أيام على طريق مركز الكدمي بجازان، والتي نتج منها وفاة أُم وستة من أبنائها، تشير إلى أننا لا نتحرك إلا بعد وقوع المصيبة؛ فلو لم تحدث هذه الكارثة لما علمنا بمشاكل الطريق، وأهمية عمل الصيانة اللازمة لتفادي الأخطاء؛ إذ توجد حُفر كثيرة، تعيق مسار الطريق؛ ما اضطر صاحب الشاحنة لتفاديها، والخروج للاتجاه المقابل، والاصطدام بسيارة العائلة.

منظر الأب المكلوم، المواطن سامي النعمي، وهو ينظر لجثث أبنائه وزوجته يدمي القلب، وهو ـ بلا شك ـ قضاء وقدر، ولكن لم يتم الأخذ بالأسباب وتلافيها بالرغم من أنها ظاهرة للعيان، وليست شيئًا مخفيًّا.

مشاكل هذا الطريق يعلمها الجميع، وسبق أن تحدث عنها الأهالي، وبالرغم من ذلك لم تتحرك إدارة الطرق في المنطقة، ولم تبادر بالحلول، لا نقول الجذرية، ولكن السريعة التي تعالج ولو مؤقتًا؛ فالدعم موجود، ولكن التقصير من قِبل المسؤول مشكلة يعانيها المواطن في أغلب القطاعات.

الإعلام يقع عليه عبء كبير لنقل الصورة الصحيحة، وإيضاح المشاكل؛ لتبادر تلك الجهات تحت ضغط الإعلام بالإنجاز.. فعندما يتدخل الإعلام يتحرك المسؤول، وهذا – للأسف – واقع نعيشه بعد غياب الوعي والضمير لبعض المسؤولين؛ ولذلك فالإعلام شريك في تصحيح المسار، وتعديل الاعوجاج.

حاليًا مع الحضور الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وسناب، أصبح الجميع مسؤول تحرير، ويقع عليه مسؤولية لإيضاح النواقص، وحث الجهات على العمل بجد قبل أن تقع الكارثة.

أتفق مع الجميع في أن تغيير المسؤول لن يعيد الموتى، ولكن ربما يساهم – بإذن الله – في إنقاذ حياة أُسر بريئة، تسلك هذا الطريق.. متمنيًا من مسؤولي الطرق كافة في السعودية أن يتعظوا، ولا يعرِّضوا سالكي طرقنا للموت ـ لا قدر الله ـ.

مملكة الإنسانية عوَّدتنا على الوقوف مع الجميع في الداخل والخارج، ويستحق المواطن النعمي الوقوف بجانبه، والشد من أزره لتجاوز هذه المصيبة.. وقانا الله وإياكم الشرور والكوارث.

ودي أصدق بس قوية !

• لا مشاحة في أن نختلف حول كثير من القضايا في الرياضة وغير الرياضة، ولا بأس أن تعلو أصواتنا في بعض القضايا بحثا عن الحقيقة، ومن الطبيعي أن يطال نقدنا كل الجهات المعنية وأولها رأس الهرم في الجهة المعنية بالنقد، شريطة أن يكون نقدا متكئا على حقائق..!

• إلا أن واقعا جديدا بدأ يسيطر هذه الأيام على عقلية المتلقي الرياضي لا يتجاوز الشتم، وأقل الشتائم اليوم المتداولة «اسكت يا طبال»..!

• وجبلنا معشر الإعلاميين على قبول وتقبل أي ردة فعل حيال ما نطرح، ونعتبرها مجازا ضريبة العمل في الإعلام الذي يجب أن يؤمن بالرأي والرأي الآخر مهما كانت، شريطة أن تكون في إطارها الصحيح..!

• حوارنا المحلي واختلافنا من خلاله من السهل أن يحل مهما بلغ الخلاف فيه، وينبغي أن نحافظ من خلاله على شعرة معاوية حتى يكون هناك خط رجعة بين كل الأطراف المعنية بهذا الخلاف..!

• إلا أن ثمة أحيانا من يستغل هذا الاختلاف لوضعه في إطار آخر غير إطاره كما فعل زملاء لا يحبون الأهلي، دخلوا على الأزمة بين رئيس مجلس إدارة الهيئة وبعض جماهير الأهلي، فهؤلاء من السهل التعامل معهم باللعب معهم في مواطن خلل معنية بميولهم وبمتناقضاتهم من حدث إلى آخر، ويظل الأمر في هذا الجانب بالنسبة لنا ولهم على حد سواء عاديا جدا، فصراع وصدامات الإعلاميين تنتهي على طريقة القاعدة المرورية كل واحد يصلح سيارته..!

• المشكلة ليست هنا، بل في قطيع اعتاد هذه الأيام أن يتدخل في قضايانا الداخلية بصورة تجعلنا نحذر منهم كل لحظة، فمنهم من يتحدث في الرياضة، ومنهم من يناقش الأمور السياسية تحت غطاء صور مركبة وحسابات وهمية تعمل على ضرب وحدتنا وإحداث فوضى بيننا ببث الشائعات واستغلال الأحداث لتمرير ما يريد أستاذ هذه الخلايا وعقلها المدبر الهر عزمي..!

• وما تضخيم ملعب النادي الأهلي في مصر ومحاولة ربطه برقم مالي مبالغ فيه ومن ثم اعتباره من مال الدولة، إلا لعبة تحريضية ضد المستشار تركي آل الشيخ، مع أن الملعب مشروع استثماري ممول من قبل شركات مصرية وإماراتية وسعودية..!

• وأقول تحريضية لتأليب الرأي العام أو بعضه، مع أن الرأي العام السعودي يدرك حجم ثقة القيادة في المستشار الذي أوكلت له مهام جسام، الرياضة جزء منها..!

• وفي نفس الإطار، حاولت تلك الخلايا تضخيم الاحتفال بالمنتخب وربطه برقم يتجاوز مائة مليون لا ندري بالريال أم بالدولار أم باليورو، في وقت يعرف الكل أن المتكفلين بهذا الاحتفال شركات راعية وهيئة الترفيه، لكن بالنسبة لهم أي حدث مرتبط بالأستاذ تركي آل الشيخ صيد ثمين يحاولون عبره الإساءة له بأي وسيلة، وهم بلا شك أساتذة في حبكة الأكاذيب، ولكن من سمع بغوبيلز هذا العصر سيردد بعفوية «ودي أصدق بس قوية»..!

• أما من تنفق ببذخ على التوافه وغيرها وبأرقام فلكية فالكل يعرفها ويعرف فسادها، ففي صفقة نيمار دفعت أكثر من مليار ريال سعودي، وفي ملف الإرهاب وصناعته بل وتمويله يعرف العالم، كل العالم من دفع المليارات من أجل خلق الفتن وزعزعة استقرار الدول..!

• في المقابل، تم طرد بل وسحب الجنسيات من شيوخ قبائل و«روس القوم» من آل ثاني وآل مرة والهواجر واستقطاب شن وبنق ودنق، والقائمة طويلة..!

(2)

• يلوح بعض المنفلتين في الإعلام الكويتي بمساحة الحرية التي يعيشونها في بلادهم وهذا من حقهم ولن نحسدهم على هذه الحرية، لكن يجب أن لا تتجاوز هذه الحرية الحديث عن بن جويهل ودشتي..!

• فنحن وإن تجاوزنا عن بعض الإساءات في «خليجي 23» لسبب آو آخر فلن نتجاوز بعدها عن أي كلمة أيا كان مصدرها..!

• امدحوا قطر، وصفقوا لأهل قطر، وتوشحوا علم قطر، فهذا من حقكم، أما أن تغمزوا وتلمزوا حولنا وحول رموزنا فنملك من الشجاعة ما نوقف بها كل متجاوز عند حده..!

(3)

• انعزل قدر ما تشاء لتصبح أقوى، مهما رأيت من الوحدة جحيما لا يطاق، هي أفضل بكثير من الأقنعة المتعددة للبشر.

الملاعب «على حد سواء» !

«أدخلتم السعادة في قلب كل عائلة وامرأة سعودية، وما حدث بالأمس كان لحظة تاريخية».. تلك كانت عبارة سمو الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيلة هيئة الرياضة، موجهة الخطاب إلى زملائها ومعالي المستشار تركي آل الشيخ رجل الرياضة الأول.

نعم لم يكن حدثاً عابراً أو عادياً، بل أمر انتظرناه طويلاً واستكمالا لمنظومة سلسلة القرارات المؤيدة لتمكين المرأة، وخطوة بالاتجاه الصحيح إلى مزيد من الاعتراف بحضورها وحقوقها كمواطن كامل الأهلية له حقوق وعليه واجبات، ومن أبسط حقوق المرأة أن يتم السماح لها بالدخول للملاعب من أجل أن تمارس هوايتها في تشجيع فريقها المفضل، أو حتى الاستمتاع بأجواء المباريات مباشرة وليس عبر شاشات التلفاز، فتلك المدرجات الرياضية كانت حكرا على الرجل في تغييب كامل لحق الأسرة عموما والمرأة خصوصا في التواجد، وقد تم كسر هذا الاحتكار بخطوات ثابتة في ظل عهد سلمان الحزم ومحمد العزم الزاهر، عهد شهد ميلاد دولة سعودية رابعة تدعم الحريات والحقوق وتضع المرأة في مكانها الطبيعي بنظرة بعيدة المدى لشاب طموحه تطوير وطنه، مدركاً دور المرأة الذي لن يتحقق إلا بالاعتراف بها كشريك وطن.

من ملعب الجوهرة بجدة كانت الانطلاقة لهذا القرار الحكيم، فكان التنظيم رائعا والكوادر النسائية المنظمة في استقبال العوائل واستمتعت النساء بمشاهدة المباراة، وقضين وقتا جميلا مع عوائلهن دون تسجيل أي حادثة تذكر مما كان يحذر منه أعداء الحياة ومهندسو تغييبها من المشهد العام، ومنظرو سد الذرائع ممن وقفوا حجر عثرة أمام ممارسة حق حرمت منه عقودا من الزمن، عن طريق محاولة التشكيك بأخلاق المجتمع وتشويه صورة من ترتاد الأندية، ومحاولة التذاكي من فلول الصحوة وغيرهم ممن يحاولون جر المجتمع إلى الوراء بمحاربة حقوق المرأة، والسعي للفصل العنصري في عدم إشراكها في الفعاليات المجتمعية ولكنهم خسروا رهانهم وخنسوا.

دخول المرأة إلى الملاعب مكمل لما قبله من قرارات، كتمكينها من قيادة السيارة قريباً، إضافة إلى رفع كثير من القيود عنها، ودليل على رؤية صانع قرار مستنير أدرك بالفطرة أنه آن الأوان لإعطاء المرأة حقوقها التي لم تحصل عليها، وهذا كان بعض حديث ولي العهد صاحب ومهندس الرؤية 2030، حيث قال «إن هناك حقوقا للمرأة السعودية أعطاها لها الدين الإسلامي لم تأخذها، وسنعمل على دعم وضمان حصولها على تلك الحقوق»، وعد الرجل وأوفى بوعده، وما تلك الأمسية الوطنية ابتهاجاً بحضور العوائل لمباراة الأهلي والباطن في الجوهرة إلا تغير إيجابي سيندرج قريباً على باقي المناطق والمدن، فالرياض والدمام لهما أيضاً نصيب من قرار دخول المرأة للملاعب، وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبدا، وهو يوم انتصرت فيه العائلة السعودية والمرأة السعودية على وجه الخصوص على هواجس المتشددين، ومحاولتهم عزلها وإبقاءها في بيتها في سد كل الطرق التي من الممكن أن يكون لها حضور طبيعي في الحياة، ممثلة نصف المجتمع كما في بقية المجتمعات على هذه البسيطة.

يحق لنا أن نفرح بل ويحق لنا أن نتبادل التهاني والتبريكات، فهذا إنجار وإن أراد البعض أن يمر مرور الكرام دون الاحتفاء به فالقادم أجمل، وكلنا ثقة في قيادتنا الشابة ممثلة بنصير المرأة وقضاياها الأمير محمد بن سلمان صانع التغيير والتجديد والمتفاني من أجل رفعة الوطن وخدمة الشعب ورفاهيته.

العدالة تقتضي أن تشارك المرأة في الفعاليات ويتم تمكينها، بل ودعم تلك المشاركة وتسهيل الحضور لتقوم بدورها الطبيعي في مشاركة الرجل التواجد سوية في مجتمع متجانس.

كنت ولا زلت مؤمنة بضرورة استعادة الوعي المغيب في ما يتعلق بتهميش المرأة، وعودتها إلى الحياة، إلى النور، إلى الحضور والتفاعل، والآن وقد انتهت الوصاية على حرية المرأة، والبشائر تتوالى في نيل منظومة حقوقها المتكاملة التي ضمنها لها الإسلام وقوة النظام، فلم أعد أحمل أي هم على مستقبل المرأة الواعد بوجود هذا التغيير الهائل وما يتبعه من مشاريع تسكن عقل هذا الشاب الرائع، حتى بات موضوع إزاحة ولاية الرجل على المرأة الراشدة مسألة وقت لا أكثر و… (على حد سواء)!

أميركي وزوجته في ضيافة عائلة سعودية

العلاقات الشخصية متى تطورت مع الآخر المختلف في الثقافة وليس الإنسانية، قد تختصر المسافات وتصحح الصورة النمطية عن مجتمعنا، في ظل الضعف والتخبط الواضح في إبراز صورتنا بالخارج من قبل الجهات الرسمية، التي فقط تركز على الجوانب السياسية، وتهمل الجوانب الاجتماعية والثقافية في مجتمعنا.

الأخ والصديق علي العايد شجع ابنه «عزيز» للانخراط في برنامج لتبادل الطلاب قبل سنوات في أميركا، بحيث ذهب هناك وأكمل دراسته الثانوية، ومن ثم التحق ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. في السنوات الأولى له سكن مع عائلة أميركية هما المحامي والمحامية فوستر في ولاية أنديانا، ومن تلك التجربة اعتبرا «عزيز» أحد أبنائهما، بل إنهما هما من ساعده ونصحه في أي جامعة يكمل دراسته الجامعية، وهكذا تطورت العلاقة بين عائلة الطالب بالسعودية والعائلة الأميركية الذين يمكن تسميتهم بـ«عائلته» في أميركا، فقد ذهبت عائلة «عزيز» لزيارته هناك وتم اللقاء المتكرر بينهما، بل إنهم لم يتوانوا عن مساعدة «أم عزيز» عندما ذهبت في رحلة علاجية هناك.

الشهر الماضي وصل المحامي المختص بالجرائم فوستر وزوجته المحامية الفيديرالية في زيارة للرياض بدعوة من عائلة «عزيز» السعودية، وأمضيا بالرياض أكثر من أسبوعين، زارا فيها معالم الرياض ابتداءً من الدرعية، كما قضيا نصف يوم في منطقة البجيري المطورة، وزارا المتحف الوطني وبعض المناطق السياحية خارج مدينة الرياض، والتقيا بالعديد من أصدقاء العائلة السعودية مستضيفتهما بالرياض، وكان الحدث الأهم في زيارتهما هو حضورهما عقد قران «عزيز»، وحضور المحامية الأميركية «المِلْكة» مع النساء من أهل العريسين.

واطلعت على مقالة عن زيارتهما في صحيفة «إنديانا للمحامين» بعد عودتهما من زيارة السعودية، وذكرا أن أصدقاءهما تساءلوا عن الدافع لزيارة بلد لا يعرفان عنها الكثير، وتساؤلات حولها بعد أحداث 11 سبتمبر، وكانت الإجابة أن الدوافع كثيرة، منها الشخصي وما يربطهما بالعائلة السعودية، وحب روح المغامرة والاستكشاف، وقد دهشا من التطور والانفتاح الذي تعيشه المملكة، وخصوصاً في تمكين المرأة، ولو أن الطريق طويل، ولكنه يشبه وضع المرأة في دراسة الحقوق وممارستها في حقبة السبعينات الميلادية، بحيث ذكر المحامي الأميركي أنه عندما كان في دراسته الجامعية للحقوق في تلك الفترة كان يوجد أربع محاميات فقط في دفعته، كما أشارت المقالة إلى الخطوات السعودية الأخيرة بالسماح للمحاميات السعوديات بفتح مكاتب قانونية لهن.

كم هي جميلة مثل هذه الجهود الشخصية التي لا نهتم بها للأسف ولا نسعى للمحافظة عليها، في بناء صورة ذهنية عن مجتمعنا بعيداً عن الاختلافات السياسية والدينية بين الشعوب، لاسيما مع الآلاف من الطلاب الذين يمرون بتجربة السكن مع العائلات في المجتمعات التي درسوا أو يدرسون فيها.

الوطن في حاجة إلى أي جهد مهما اعتقد البعض أنه بسيط في تقديم الصورة الحقيقية لمجتمعنا، فليس من رأى كمن سمع.

شمعة حياتي

يُحكى أن فتاة صغيرة كانت مع والدها يعبران جسراً، فخاف الأب الحنون على ابنته من السقوط، لذلك قال لها: حبيبتي أمسكي بيدي جيداً حتى لا تقعي في النهر.
فأجابت ابنته دون تردد: لا يا أبي أمسك أنت بيدي، فرد الأب باستغراب: وهل هناك فرق؟! كان جواب الفتاة سريعاً: لو أمسكت أنا بيدك قد لا أستطيع التماسك، ومن الممكن أن تتفلت يدي فأسقط، لكن لو أمسكت أنت بيدي فأنت لن تدعها تتفلت منك أبداً.
والذي حصل بيني وبين ابنتي أن كلتا يدينا أفلتت بعضها من بعض قسراً، فطار قلبي من صدري بين السماء والأرض، وانطفأت فجأة شمعة حياتي، وظللت أتخبط في ظلام دامس، لا أعرف شمالها من جنوبها ولا شرقها من غربها، ولولا قليل من الإيمان لطار عقلي.
ولسان حالي كحال تلك الأعرابية التي فقدت ولدها فجأة وهو في ريعان الشباب، وأخذت تنوح وتقول:

ربيته دهراً أفتقه … في اليسر أغذوه وفي العسر
حتى إذا التأصيل أمكنني … فيه قبيل تلاحق الشغر
وجعلت من شغفي أنقله … في الأرض بين تنائف غبر
هربا به والموت يطلبه … حيث انتويت به ولا أدري
ما كان إلا أن هجعت له … ورمى فأغفى مطلع الفجر
ورمى الكرى رأسي ومال به … رمس يساور منه كالسكر

ولم يخطر على بالي ساعتها غير كلارك غيبل في الفيلم الشهير (ذهب مع الريح)، عندما سقطت طفلته من على ظهر فرسها ودق عنقها وماتت، فحملها إلى غرفته وأغلق الباب وظل معها يومين كاملين، رافضاً أن توضع بالتابوت وتقبر، لأنها كانت تخاف من الظلام، وكذلك هي (العنود).
وقررت لو أنني ذهبت إلى باريس، لسوف أذهب من المطار رأساً إلى (معرض القلوب الحزينة)، الذي سبق لي أن زرته، وهو يحوي جميع الهدايا والتذكارات لمن تحطمت قلوبهم وفقدوا الأحباب وفلذات أكبادهم.
وأحمل معي آخر الهدايا التي أتت بها ابنتي لي من إسبانيا قبل شهر، وهي الكولونيا الليمونية التي أتعطر بها (4711)، ومجموعة المراسم (BIC) التي أكتب بها، وصورتها عندما كان عمرها سنة ونصف السنة، والتي أشاهدها أمامي على مكتبي، وأضعها كلها في ذلك المعرض، مع البقية الباقية من دموعي.
إنني أصبحت مثل ذلك الذي أصيب بالشلل الرباعي، وظل طريح الفراش لا يتحرك، وكلما عاده زواره، يقول لهم: إنني لا أريد أن أمشي وأتحرك مثلكم، كل ما أريده فقط هو أن أستطيع إلصاق جبهتي على الأرض وأسجد.
فمتى أستطيع، متى؟!